القرار 2250: الشباب في صميم الأمن والسلام العالمي
بقلم شهد الخطاطبة – عضو مساحة ريف الشبابية السياسية الأمنة
في عالمٍ تتزايد فيه النزاعات والتحديات، جاء القرار رقم 2250 الصادر عن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة عام 2015 ليشكّل محطة تاريخية في الاعتراف بدور الشباب كشركاء فاعلين في بناء السلام وصون الأمن، وليس مجرد متأثرين أو ضحايا للحروب.
هذا القرار هو الأول من نوعه الذي يسلّط الضوء على أهمية إشراك الشباب في عمليات السلام وصنع القرار، مؤكدًا أن تمكينهم هو عنصر أساسي لتحقيق الاستقرار والتنمية المستدامة.
⸻
🌍 خلفية القرار وأهدافه
صدر القرار استجابةً لتزايد أعداد الشباب في مناطق النزاع حول العالم، وإدراك المجتمع الدولي أن السلام الدائم لا يمكن تحقيقه دون مشاركة الشباب.
فبدل النظر إلى الشباب كعنصر خطر، جاء القرار ليعيد تعريفهم باعتبارهم قادة ومبادرين وصانعي مستقبل أفضل.
⸻
✳️ محاور القرار الخمسة
يرتكز القرار 2250 على خمسة محاور رئيسية تمثل الإطار العام للعمل مع الشباب ومن أجلهم:
1. المشاركة:
ضمان مشاركة الشباب الفاعلة في عمليات صنع القرار ومفاوضات السلام على المستويات المحلية والوطنية والدولية.
2. الحماية:
حماية الشباب من العنف والتجنيد والانتهاكات أثناء النزاعات المسلحة، وتوفير بيئة آمنة تُمكّنهم من التطور.
3. الوقاية:
الاستثمار في التعليم وفرص العمل والمشاركة المدنية كوسائل رئيسية لمنع التطرف والعنف.
4. الشراكات:
تعزيز التعاون بين الحكومات والمجتمع المدني والشباب أنفسهم لتحقيق الأمن والسلام.
5. نزع السلاح وإعادة الإدماج:
دعم إعادة إدماج الشباب المتأثرين بالنزاعات في مجتمعاتهم، وتمكينهم من المشاركة في التنمية من جديد.
⸻
💬 الشباب: من الهامش إلى القيادة
لقد غيّر القرار 2250 الصورة النمطية عن الشباب، من متلقين للقرارات إلى قادة فاعلين في رسم مسار مجتمعاتهم.
فهم اليوم في الصفوف الأمامية لمبادرات الحوار، وبناء السلام، والتماسك الاجتماعي.
لكن رغم التقدم، ما زال التحدي قائمًا في ترجمة هذا القرار إلى سياسات وبرامج واقعية تضمن مشاركة حقيقية للشباب في جميع المجالات.
⸻
🌱 نحو تنفيذ فعّال للقرار
لضمان تطبيق القرار 2250 على أرض الواقع، يجب:
• إشراك الشباب في صياغة السياسات الوطنية المتعلقة بالأمن والسلام.
• دعم المبادرات الشبابية المجتمعية في تعزيز الحوار والتسامح.
• الاستثمار في التعليم النوعي والتدريب على القيادة وبناء السلام.
• تمويل البرامج الشبابية المستدامة التي تقودها منظمات المجتمع المدني.
⸻
🇯🇴 التجربة الأردنية في تطبيق القرار 2250
يُعد الأردن من أوائل الدول التي تبنّت تنفيذ القرار 2250 على المستوى الوطني.
ومن خلال الخطة الوطنية الأردنية للشباب والأمن والسلام، التي أطلقتها الحكومة بالشراكة مع الأمم المتحدة والمجتمع المدني، تم تعزيز دور الشباب في صنع القرار والمشاركة المجتمعية.
في مختلف المحافظات الأردنية، أطلقت منظمات شبابية مبادرات تهدف إلى تعزيز الحوار، وتمكين المرأة الشابة، ومكافحة خطاب الكراهية والتطرف، ليصبح الشباب جزءًا فاعلًا من الحل وليس من المشكلة.
وتؤكد التجربة الأردنية أن الأمن لا يتحقق بالقوة فقط، بل بالعدالة والمشاركة والتمكين، وأن الشباب هم جسر الأمل بين الحاضر والمستقبل.
⸻
🌟 ختامًا
إن القرار 2250 ليس مجرد وثيقة أممية، بل رؤية عالمية تؤمن بقدرة الشباب على إحداث التغيير.
فكل مشروع شبابي يسعى لتعزيز الحوار، وكل مبادرة تزرع السلام في حي أو قرية، هي امتداد لروح هذا القرار.
الشباب ليسوا هامش القصة، بل هم العنوان الرئيسي لمستقبلٍ آمنٍ وسلامٍ دائم.
🗣️ إخلاء المسؤولية: "إن محتوى هذا المنشور هو ضمن مسؤولية كتاب المدونة او المقال ولا يعكس بالضرورة موقف مركز وسطاء التغيير للتنمية المستدامة واذاعة صوت عجلون المجتمعية. جميع الحقوق محفوظة © يحظر استخدام أي جزء من محتوى هذا الموقع أو نسخه أو إعادة نشره أو نقله، كليًا أو جزئيًا، بأي وسيلة كانت، دون الحصول على إذن خطي مسبق من مركز وسطاء التغيير للتنمية المستدامة و/أو إذاعة صوت عجلون المجتمعية، وتحت طائلة المساءلة القانونية. ويُستثنى من ذلك الاستخدام الذي يتضمن الإشارة الصريحة والواضحة إلى المصدر.

Comments are closed