مشروع «تواصل: نحو مشاركة سياسية عادلة لشباب الريف»
يعلن مركز وسطاء التغيير للتنمية المستدامة عن فتح باب إبداء الاهتمام والتسجيل للمشاركة في مشروع «تواصل: نحو مشاركة سياسية عادلة لشباب الريف»، الذي ينطلق من محافظتي عجلون وجرش في لحظة سياسية يمر فيها الأردن بتحولات مهمة في منظومة العمل الحزبي والانتخابي، وبتوجه معلن نحو توسيع دور الأحزاب وتعزيز مشاركة الشباب في الحياة العامة. لكن بالنسبة إلينا، لا تكمن القضية فقط في وجود الشباب داخل القوانين أو القوائم أو الهياكل الحزبية، بل في السؤال الأعمق: هل أصبح للشباب، وخصوصاً شباب الريف والمحافظات، قدرة حقيقية على التأثير في القرار السياسي وصياغة الأولويات ومساءلة من يسعى إلى تمثيلهم؟
ينطلق «تواصل» من قناعة بأن المشاركة السياسية حق وليست منحة، وأن وجود الشباب في المشهد السياسي لا يكفي إذا بقي تأثيرهم محدوداً. فالمشاركة لا تعني أن يكون الشاب رقماً في عضوية، أو اسماً في قائمة، أو مقعداً في قاعة؛ بل أن يمتلك القدرة على السؤال والنقد والاختلاف، وأن يناقش البرامج والمواقف، ويعبّر عن قضايا مجتمعه، ويشارك في صياغة المطالب والأولويات، وأن يكون قادراً على العودة لاحقاً ليسأل: ماذا حدث لما ناقشناه؟ وما الذي تغير فعلياً؟ فالمساءلة ليست خصومة مع المؤسسات، والنقد ليس موقفاً عدائياً من السياسة، بل هما جزء أساسي من أي حياة سياسية جادة وقادرة على التطور.
كما يقوم المشروع على مفهوم عدالة المشاركة السياسية؛ لأن المساواة في الحق لا تعني دائماً المساواة في القدرة على ممارسته. فالشاب أو الشابة في قرية بعجلون أو جرش لا يبدأ بالضرورة من النقطة نفسها التي يبدأ منها من يعيش قريباً من مراكز الأحزاب والإعلام وصناعة القرار. ولهذا لا يكفي أن نقول إن باب المشاركة مفتوح للجميع، بل علينا أيضاً أن نسأل: من يستطيع الوصول إليه فعلياً؟ ومن ما تزال الجغرافيا أو الظروف الاقتصادية والاجتماعية تجعل صوته أبعد عن دوائر التأثير؟ بالنسبة إلينا، الريف ليس هامشاً سياسياً، وشباب المحافظات ليسوا جمهوراً ينتظر من يتحدث باسمه؛ بل مواطنون وأصحاب حقوق يجب أن تكون قضاياهم جزءاً من البرامج والسياسات والقرارات الوطنية.
ونعرف من عملنا مع المجتمعات الريفية أن السياسة ليست بعيدة عن حياة الشباب كما يعتقد أحياناً. البطالة، وفرص العمل، والنقل، والتعليم، والزراعة، والبيئة، والاستثمار، والخدمات، والحريات، والحكم المحلي، والعدالة في توزيع الفرص والموارد، كلها قضايا سياسية لأنها ترتبط بشكل مباشر بالسياسات العامة، وبمن يضع الأولويات، وكيف توزع الموارد، ومن يملك القدرة على التأثير في القرار. ولهذا نريد أن تبدأ الحوارات من التجارب والأسئلة التي يعيشها الشباب فعلياً، لا من أجندة جاهزة تُفرض عليهم.
ومن هنا يأتي «تواصل» ليخلق مساحة أكثر قرباً من الشباب، يستطيعون فيها أن يسمعوا أكثر من صوت سياسي، وأن يناقشوا الأحزاب مباشرة، وأن يختلفوا معها أو يتفقوا، وأن يكوّنوا مواقفهم بأنفسهم. لن نقول للشباب ماذا يختارون؛ ما نريده هو أن يمتلكوا المعرفة والمساحة والقدرة التي تجعل الاختيار والتعبير والمساءلة حقاً يمارسونه بأنفسهم.
ماذا سيتضمن المشروع؟
سينظم «تواصل» أربع جلسات حوار سياسي في محافظتي عجلون وجرش، بواقع جلستين في كل محافظة، وبمشاركة نحو 140 شاباً وشابة إلى جانب ممثلين عن مجموعة متنوعة من الأحزاب السياسية الأردنية.
لن تكون هذه الجلسات محاضرات حزبية أو لقاءات دعائية. نريدها أن تكون حوارات مفتوحة يستطيع فيها الشباب مناقشة ممثلي الأحزاب حول برامجهم ومواقفهم ورؤيتهم لقضايا الشباب والمجتمعات الريفية، وطرح الأسئلة المتعلقة بالاقتصاد والعمل والتنمية والحريات والمشاركة السياسية والحكم المحلي والعدالة الاجتماعية وغيرها من القضايا التي يحددها المشاركون أنفسهم.
وسيتم اختيار 20 شاباً وشابة من بين المشاركين للانخراط في مسار أكثر عمقاً لبناء قدراتهم في الحوار والتفاوض، وتحليل القضايا، وصياغة المطالب والتوصيات، والتواصل مع الفاعلين وصانعي القرار. وسيكون لهذه المجموعة دور أساسي في جمع وتحليل الأولويات التي تظهر خلال الحوارات المحلية، والعمل على تقديمها ومناقشتها في المراحل اللاحقة من المشروع.
كما سيتضمن المشروع مؤتمراً وطنياً يقوده الشباب، يجمع قرابة 100 مشارك ومشاركة من الشباب، والأحزاب السياسية، ومؤسسات المجتمع المدني، والمنظمات الحقوقية، والإعلام، والبلديات، ومجالس المحافظات، والجهات المحلية والوطنية ذات العلاقة، إلى جانب النساء والأشخاص ذوي الإعاقة وممثلين عن المجتمعات المحلية.
بالنسبة إلينا، المؤتمر ليس مجرد فعالية ختامية. نريده مساحة ينتقل فيها الشباب من الحوار المحلي إلى مخاطبة الفاعلين السياسيين بصورة مباشرة، وعرض القضايا والأولويات والتوصيات التي خرجوا بها من عجلون وجرش، وفتح نقاش جدي حولها.
وسيكون الإعلام المجتمعي جزءاً من هذه التجربة أيضاً، من خلال إذاعة صوت عجلون المجتمعية والمنصات الرقمية التابعة للمركز، بهدف توسيع دائرة النقاش، وإيصال أصوات الشباب وقضاياهم إلى جمهور أوسع، وعدم إبقاء الحوار السياسي محصوراً داخل قاعات الأنشطة.
من ندعو للمشاركة؟
ندعو الشباب والشابات من عمر 18 إلى 35 عاماً من محافظتي عجلون وجرش ممن لديهم اهتمام بالشأن العام، أو بالعمل الحزبي والسياسي، أو بقضايا مجتمعاتهم المحلية، أو ممن يرغبون ببساطة في فهم المشهد السياسي بصورة أعمق والتحدث مباشرة مع الأحزاب حول القضايا التي تهمهم.
لا يشترط أن تكون عضواً في حزب سياسي.
ولا يشترط أن تكون لديك خبرة سابقة في العمل السياسي.
ولا نبحث فقط عن الأشخاص الذين شاركوا سابقاً في البرامج والأنشطة.
نحن مهتمون أيضاً بالشباب الذين لديهم أسئلة، أو مواقف، أو تجارب يريدون الحديث عنها، وبمن يشعرون أن أصوات الشباب في قراهم ومناطقهم لا تصل دائماً إلى الأماكن التي تُناقش فيها القرارات والسياسات.
نشجع بشكل خاص مشاركة الشابات، والشباب من القرى والمناطق الأبعد، والأشخاص ذوي الإعاقة، والشباب الذين كانت لديهم فرص أقل للوصول إلى الحوارات والمنصات السياسية التقليدية.
ما الذي نؤمن به داخل «تواصل»؟
هذه المساحة مستقلة وغير منحازة لأي حزب أو مرشح أو تيار سياسي.
لن نطلب منك تأييد حزب، ولن نحاول توجيه موقفك السياسي، ولن تكون المشاركة مدخلاً للترويج لأي جهة.
ما نريده هو أن تكون قادراً على الاستماع إلى أكثر من رأي، وطرح أسئلتك، ومناقشة البرامج والمواقف، وتكوين رأيك بنفسك.
نؤمن بأن المشاركة السياسية حق وليست منحة، وأن الاختلاف السياسي أمر طبيعي، وأن النقد والمساءلة جزء من أي حياة سياسية جادة. كما نؤمن بأن من يريد تمثيل المواطنين يجب أن يكون مستعداً للاستماع إليهم عندما يتفقون معه وعندما يختلفون معه أيضاً.
ونلتزم بأن تكون الحوارات قائمة على الاحترام، والتعددية، وحرية التعبير، والمساواة بين النساء والرجال، وعدم التمييز، ورفض العنف وخطاب الكراهية، واحترام كرامة جميع المشاركين وآرائهم.
كما نؤمن بأن مشاركة النساء ليست رقماً نضيفه إلى النشاط. نريد أن تكون الشابات في قلب الحوار، وأن يناقشن الاقتصاد والعمل والحريات والتنمية والسياسة والحكم المحلي وغيرها من القضايا باعتبارهن مواطنات كاملات الحقوق وشريكات في الحياة العامة.
ويأتي هذا المشروع انسجاماً مع رؤية التحديث السياسي نحو تعزيز دور الشباب كشركاء فاعلين في التنمية وصنع القرار، وبما ينسجم مع مسارات التحديث السياسي والإداري والاقتصادي في الاردن.
يذكر ان مركز وسطاء التغيير للتنمية المستدامة يهدف الى تعزيز دور المجتمعات وخصوصاً الشباب والمرأة كوسطاء في إحداث التغيير في كافة المجالات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والثقافية و استثمار طاقاتهم وقدراتهم في تحقيق أهداف التنمية المستدامة.
سجّل اهتمامك… وأخبرنا ما الذي تريد أن يُسمع.
ملاحظات:
- سيتحمل المشروع كافة تكاليف التدريب المرتبطة بالمشاركين حسب سياسة مركز وسطاء التغيير لللتنمية المستدامة بالاضافة الى تكاليف بدل المواصلات والتنقل خلال ايام التدريب للمشاركين المقبولين.
- سيقوم فريق المشروع بالتواصل مع الأسماء المختارة للمشاركة في أنشطة المشروع.
- سيتولى عملية اختيار المشاركين في المشروع لجنة متخصصة من المركز، عبر مقابلات "اونلاين" وبشكل مباشر.
- سيتم التواصل مع المقبولين في المشروع واعلامهم بمواعيد الانشطة المشروع.
ملاحظة: آخر موعد للتقديم: يوم الجمعة الموافق 9 أكتوبر 2026
📌 شروط ومعايير القبول:
1. ان يكون اردني الجنسية فقط
2. ان يكون عمر المتقدم بين 18 الى 35 عاما
3. أن يكون المتقدم خريج او يدرس بأحد التخصصات التالية: السياسة، الاقتصاد، التنمية، القانون والقانون الدولي، الادارة والادارة العامة او الاستراتيجية، الاعلام والصحافة، علم الاجتماع، العلاقات الدولية ، حقوق الانسان.
4. ان يتعهد بالالتزام بحضور والمشاركة في انشطة المشروع.