ريما الشاعر نموذج ملهم للمرأة الريفية في جرش
تبرز ريما الشاعر من بين تلال أرياف جرش كنموذج ملهم للمرأة الريفية التي استطاعت أن تصنع مسارًا جديدًا لحياتها من خلال الإصرار والعمل والتنمية الذاتية. لم تكن بداياتها تحمل الكثير من الفرص، لكنها امتلكت رؤية داخلية تؤمن بأن التعلم والجهد هما الطريق نحو تمكين الذات وخدمة المجتمع. فبعد حصولها على الثانوية العامة، التحقت بتخصص إدارة الأعمال في مرحلة الدبلوم، ثم تزوجت وتفرغت لرعاية أطفالها الستة لأكثر من عشر سنوات، وظل حلمها بالتطور قائمًا رغم انشغالات الحياة.
جاءت نقطة التحول الأولى عندما التحقت بالعمل في بلديه برما الجديدة بوظيفة مدخل بيانات، فبدأت مرحلة جديدة في اكتساب الخبرات المهنية. ومع مرور الوقت، اصبحت محاضر غير متفرغ في جامعه جرش، ما عزز ثقة المؤسسات بقدراتها. ورغم مسؤوليات العمل والأسرة، عادت ريما لمواصلة تعليمها، وحصلت على البكالوريوس ثم الماجستير في إدارة الأعمال من جامعة عجلون الوطنية، لتصبح مثالًا على قدرة المرأة الريفية على تحقيق التوازن بين العلم والعمل والحياة الأسرية.
وشكّل تأسيس وحدة تمكين المرأة محطة محورية في مسيرتها المهنية. فقد جاء تأسيس الوحدة بدعم مباشر من مركز وسطاء التغيير للتنمية المستدامة ضمن مشروع “نساء الريف أكثر صمودًا في مناطق جيوب الفقر – جرش”، الذي استهدف تعزيز دور البلديات في تمكين النساء الريفيات. ومن خلال هذا التعاون، تلقت ريما برامج تدريبية متخصصة أسهمت في تطوير مهاراتها القيادية والمجتمعية، بما في ذلك التخطيط للأنشطة، وإدارة المبادرات، والتواصل المجتمعي، وبناء الشراكات مع الجهات الداعمة.
ساعد هذا الاستثمار في بناء قدراتها على تحويل وحدة تمكين المرأة إلى جهة داعمة للنساء في المجتمع المحلي، حيث قادت ريما العديد من المبادرات التي شجعت النساء على إطلاق مشاريع إنتاجية صغيرة، وقدمت لهن التوجيه والدعم لتحسين أوضاع أسرهن الاقتصادية. كما ساهمت في تنفيذ برامج توعوية واجتماعية استهدفت تطوير مهارات السيدات والشباب في مختلف القرى.
وفي موازاة عملها البلدي، واصلت ريما حضورها المؤسسي من خلال دورها الأكاديمي في جامعة جرش كمحاضرة متفرغة في مادة من تخصصها، لتنقل خبراتها العملية للطلبة وتبني جيلًا جديدًا مؤمنًا بأهمية العلم والعمل. كما تشارك في مشروع “صُنع في جرش” الهادف لدعم المنتجات المحلية، حيث تم اعتماد منتجين من صناعاتها المنزلية ضمن المشروع، ما يعكس نجاحها المستمر في دمج التمكين الاقتصادي بالعمل المجتمعي.
اليوم، تُعد ريما الشاعر واحدة من النماذج المضيئة في جرش، وقصة نجاح تؤكد أن المرأة الريفية قادرة على تحقيق التغيير حين تتوفر لها الفرصة والدعم، وأن الشراكات التنموية—مثل شراكتها مع مركز وسطاء التغيير—يمكن أن تكون نقطة انطلاق لمسار قيادي مستدام يعود بالنفع على المجتمع بأكمله.
🗣️جميع الحقوق محفوظة ©.
يحظر استخدام أي جزء من محتوى هذا الموقع أو نسخه أو إعادة نشره أو نقله، كليًا أو جزئيًا، بأي وسيلة كانت، دون الحصول على إذن خطي مسبق من مركز وسطاء التغيير للتنمية المستدامة و/أو إذاعة صوت عجلون المجتمعية، وتحت طائلة المساءلة القانونية.
ويُستثنى من ذلك الاستخدام الذي يتضمن الإشارة الصريحة والواضحة إلى المصدر.

Comments are closed