صباح شاكر المومني: نموذج للقيادة النسائية في المجتمع المحلي
من مجتمع ريف عجلون، تبرز صباح شاكر المومني كنموذج نوعي للقيادة النسائية التي استطاعت أن تربط بين التمكين المجتمعي والعمل المؤسسي، وأن تقود مبادرات تنموية ذات أثر مباشر في المجتمع المحلي. منذ انطلاقتها عام 1997 في موقع نائب رئيس جمعية سيدات عبين الخيرية، بدأت صباح مسارًا طويلًا من العمل القائم على رؤية واضحة تهدف إلى دعم المرأة الريفية وتحسين الظروف الاجتماعية والاقتصادية للأسر في منطقتها.
وخلال سنوات عملها في الجمعية، ساهمت صباح في تطوير برامج إنتاجية للنساء، وتنفيذ مبادرات نوعية عززت مشاركتهن الاقتصادية، إلى جانب جهودها في إدارة المشاريع المجتمعية الهادفة إلى تعزيز الاعتماد على الذات ورفع قدرات النساء والشباب. وقد أثمرت خبرتها وإصرارها تولّيها رئاسة الجمعية عام 2025، حيث ركزت على بناء شراكات جديدة وتطوير مشاريع مستدامة تستجيب لحاجات المجتمع.
وامتد حضورها المؤسسي إلى القطاع الأكاديمي عبر عملها منذ عام 2011 في قسم العلاقات العامة بجامعة عجلون الوطنية، حيث أسهمت في تطوير منظومة الاتصال المؤسسي وتعزيز التواصل مع المجتمع المحلي، مما أكسبها خبرة واسعة في الإدارة، والتنسيق، والتخطيط، وهي أساسيات القيادة في العمل التنموي.
وفي عام 2022، عززت صباح حضورها في المجال العام من خلال خوضها الانتخابات البلدية في بلدية الجنيد، لتفوز بعضوية المجلس البلدي محققة أعلى نسبة أصوات تنافسية بين المرشحين. هذا الفوز أكد ثقة المجتمع بقدرتها على تمثيلهم، وأبرز دور المرأة كفاعل أساسي في العمل المحلي وصنع القرار.
وجاءت النقلة النوعية في مسيرتها حين اختيرت نائبًا لرئيس بلدية الجنيد، لتصبح أول امرأة في تاريخ الأردن تتولى هذا المنصب. هذا الإنجاز لم يكن مجرد خطوة رمزية، بل محطة استراتيجية فتحت المجال أمام تعزيز حضور النساء في المجالس البلدية، ورفعت من مستوى التمثيل النسائي في مواقع القيادة، وساهمت في إدماج وجهات نظر جديدة في التخطيط للخدمات والبنية التحتية والتنمية المحلية.
تواصل صباح شاكر المومني اليوم مسيرتها بثبات، متنقلة بين أدوارها في التعليم والعمل البلدي والجمعيات الخيرية، ومؤمنة بأن التغيير لا يصنع من المكاتب بل من الميدان. تعتمد في عملها على نهج تشاركي يدمج المجتمع المحلي في اتخاذ القرار، ويعزز من قدرات الأفراد، خصوصًا النساء والشباب، ليكونوا شركاء حقيقيين في التنمية.
وتلخّص صباح رؤيتها بقولها:
“العمل من أجل المجتمع ليس منصبًا، بل مسؤولية أخلاقية… والإخلاص في العمل هو ما يصنع الأثر الحقيقي.”
إن قصة صباح شاكر المومني ليست مجرد سرد لمسيرة مهنية ناجحة، بل نموذج لقيادة نسائية استراتيجية استطاعت أن تبني تجربة متكاملة تجمع بين العمل المجتمعي، والتمكين الاقتصادي، والنجاح المؤسسي، وترسّخ دور المرأة كشريك أساسي في صناعة التنمية المحلية.
🗣️جميع الحقوق محفوظة ©.
يحظر استخدام أي جزء من محتوى هذا الموقع أو نسخه أو إعادة نشره أو نقله، كليًا أو جزئيًا، بأي وسيلة كانت، دون الحصول على إذن خطي مسبق من مركز وسطاء التغيير للتنمية المستدامة و/أو إذاعة صوت عجلون المجتمعية، وتحت طائلة المساءلة القانونية.
ويُستثنى من ذلك الاستخدام الذي يتضمن الإشارة الصريحة والواضحة إلى المصدر.

Comments are closed