فاطمة القضاه… طموح لا يعرف المستحيل
فاطمة القضاه، المرأة التي آمنت بأن الطموح لا تحدّه الظروف وأن الإصرار قادر على تحويل المستحيل إلى واقع. منذ بداياتها التعليمية، اختارت طريق العلم كجسرٍ نحو مستقبل مختلف، فتابعت دراستها حتى حصلت على درجة البكالوريوس في إدارة الأعمال، رغم مسؤوليات الأسرة وتحديات الحياة، مؤكدةً أن الإرادة الصادقة كفيلة بصنع الفارق.
وسرعان ما انعكس هذا الإصرار في مسيرتها المهنية، إذ خاضت فاطمة مجال الريادة الاقتصادية وأسست مشاريعها الخاصة التي شكلت مصدر دخل مستدام لها ولأسرتها، وأصبحت مثالًا على قدرة المرأة الريفية على قيادة مشاريع ناجحة تعزز استقلاليتها الاقتصادية وتفتح الطريق أمام أخريات للسير نحو التمكين.
لم تكتفِ فاطمة بهذا النجاح، بل أدركت أن التأثير الأوسع يتطلب دخول فضاء العمل العام. ومع دعم المجتمع المحلي وثقته بها، ترشحت للانتخابات البلدية وفازت برئاسة مجلس محلي منطقة الروابي التابعة لبلدية عجلون الكبرى بأعلى الأصوات، لتتقلد منصب رئيس المجلس لأول مرة داخل منطقتها، في خطوة شكلت علامة فارقة في مسيرتها القيادية. وقد تمكنت خلال عملها في المجلس البلدي من أن تكون من الشخصيات المؤثرة في صناعة القرار المحلي، حيث أطلقت ونفذت عدة مبادرات تنموية على مستوى منطقة الروابي ومحافظة عجلون، عكست فهمها العميق لاحتياجات المجتمع المحلي.
وخلال جائحة كورونا كان لها دور بارز في دعم المجتمع المحلي، إذ شاركت في مبادرات إنسانية واجتماعية لخدمة الأهالي والتخفيف من آثار الجائحة، وهو الدور الذي يشهد له أبناء المنطقة ويؤكد حضورها الفاعل في الأوقات الصعبة.
كما عُرفت فاطمة قبل وبعد عملها البلدي كنشطة اجتماعية وسياسية، حيث ساهمت في خدمة المجتمع المحلي عبر مبادرات مختلفة هدفت إلى دعم النساء والشباب. وكان من أبرز إسهاماتها تدريب عدد كبير من الفتيات وتمكينهن من امتلاك مهارات مهنية تساعدهن على إنشاء أعمالهن الخاصة، ما أسهم في تعزيز فرص الاستقلال الاقتصادي للمرأة في المجتمع المحلي.
وجاء انخراطها في ملتقى نساء الريف ليعزز حضورها في فضاء القيادة النسائية على المستوى الوطني. فقد وفر لها الملتقى فرصًا ثمينة للتشبيك وتبادل الخبرات مع قيادات نسائية من مختلف المحافظات، ومكّنها من تطوير رؤيتها السياسية والاجتماعية بما يخدم دور المرأة الريفية في صنع القرار.
كما كان لـ مركز وسطاء التغيير للتنمية المستدامة دور محوري في دعم فاطمة كامرأة قيادية على المستويين البلدي والبرلماني. شاركت فاطمة في برامج متقدمة نفذها المركز، هدفت إلى رفع قدرات النساء في مجالات القيادة السياسية، وإدارة الحملات الانتخابية، وتحليل السياسات العامة، وفنون الحوار والتفاوض. وقد أسهمت هذه البرامج في تعزيز جاهزيتها للعمل السياسي، ومنحتها أدوات عملية لممارسة دور أكثر تأثيرًا في المجتمع، سواء في المجلس البلدي أو في مشاركتها في القضايا العامة المتصلة بالتشريع والحوكمة المحلية.
واستكمالًا لمسيرتها القيادية، حصلت فاطمة بالانتخاب على منصب أمين فرع عجلون للحزب الديمقراطي الاجتماعي، لتضيف بعدًا سياسيًا جديدًا لمسيرتها، يعكس نضجها وفهمها العميق لملفات الشأن العام. وقد أصبحت فاطمة واحدة من الوجوه النسائية البارزة في محافظة عجلون، تجمع بين الريادة الاقتصادية والعمل البلدي والنشاط الثقافي والسياسي.
وفي موازاة حضورها السياسي، برز دورها الثقافي والاجتماعي بوضوح، حيث كانت عضوًا في أسرة الكتاب في عجلون، وأطلقت مبادرة “نادي المبدعين الصغار” بالتعاون مع مديرية الثقافة لتعزيز مهارات الأطفال في الكتابة والإبداع. كما شاركت بفاعلية في ملتقى ألوان الثقافي وأسهمت في تنظيم نشاطات ثقافية متنوعة، ومثّلت الأردن في فعاليات داخل المملكة وخارجها، ما منح تجربتها بعدًا حضاريًا وانفتاحًا أوسع.
وإلى جانب ذلك، عملت فاطمة مع منظمات محلية ودولية، وشاركت في حملات مناهضة العنف ضد النساء، وقدّمت تدريبات مهنية وتنموية لتمكين المرأة اقتصاديًا واجتماعيًا، مستثمرةً خبرتها الواسعة في خدمة المجتمع.
اليوم، تُعد فاطمة القضاه واحدة من أبرز القيادات النسائية في عجلون، تجمع بين الفكر والممارسة، وبين الثقافة والعمل العام، وترى أن القيادة ليست امتيازًا بل مسؤولية تجاه المجتمع. تقول بفخر وإيمان:
“المرأة القوية لا تنتظر الفرص، بل تخلقها بإصرارها… وتصنع أثرًا يبقى.”
وهكذا تتجلى مسيرتها كنموذج قيادي نسائي صاعد، يجمع بين دعم ملتقى نساء الريف، وبرامج وسطاء التغيير، وإيمانها العميق بأن التغيير يبدأ بخطوة، ويتعزز عندما تمتلك المرأة الأدوات والمعرفة لتكون شريكًا أصيلًا في صناعة القرار.
🗣️جميع الحقوق محفوظة ©.
يحظر استخدام أي جزء من محتوى هذا الموقع أو نسخه أو إعادة نشره أو نقله، كليًا أو جزئيًا، بأي وسيلة كانت، دون الحصول على إذن خطي مسبق من مركز وسطاء التغيير للتنمية المستدامة و/أو إذاعة صوت عجلون المجتمعية، وتحت طائلة المساءلة القانونية.
ويُستثنى من ذلك الاستخدام الذي يتضمن الإشارة الصريحة والواضحة إلى المصدر.

Comments are closed