«لا صوت على الهامش»: الجلسة الحوارية الثانية في الجنيد ضمن مشروع «من الرؤية إلى التنفيذ»
ضمن مشروع “من الرؤية إلى التنفيذ: استثمار الأحزاب بالشباب لمستقبل سياسي واعد”، ينظم مركز وسطاء التغيير للتنمية المستدامة، بالشراكة مع إذاعة صوت عجلون المجتمعية، وبدعم من صندوق الملك عبدالله الثاني للتنمية من خلال نافذة تمكين لدعم المشاريع السياسية، ثاني الجلسات الحوارية المحلية في مدينة عجلون على مستوى بلدية الجنيد التي تهدف إلى تعزيز الحوار المباشر بين الشباب والأحزاب السياسية، وبناء شراكات مستدامة تسهم في تعزيز المشاركة السياسية للشباب، بما ينسجم مع مسار التحديث السياسي في الأردن.
وتأتي هذه الجلسة ضمن سلسلة من اللقاءات الحوارية المحلية التي سينفذها المشروع في محافظة عجلون على مستوى ثلاثة بلديات”عجلون، كفرنجة، الجنيد”، بهدف توفير مساحة حوارية تجمع الشباب والشابات مع ممثلي الأحزاب السياسية، ومؤسسات المجتمع المدني، والقيادات المحلية، لمناقشة القضايا التي تمس المشاركة السياسية للشباب، وتعزيز دورهم في الحياة العامة، وصولًا إلى توصيات عملية تعكس أولوياتهم وتسهم في تطوير العلاقة بين الشباب والأحزاب على أسس الحوار والشراكة والتأثير.
وقد جمعت الجلسة 15 مشاركا من الشباب إلى جانب ممثلين عن الأحزاب السياسية، ومؤسسات المجتمع المدني، وعدد من القيادات المحلية، في حوار مفتوح تناول واقع مشاركة الشباب في العمل الحزبي، والتحديات التي تواجههم، والفرص المتاحة لتعزيز حضورهم في مواقع التأثير وصناعة القرار.
كما ناقشت الجلسة عددًا من المحاور الرئيسة، شملت واقع مشاركة الشباب داخل الأحزاب السياسية، والانتقال من العضوية إلى المشاركة المؤثرة في صناعة القرار، ودور الأحزاب في إعداد وتمكين القيادات السياسية الشابة، ومدى استجابة البرامج الحزبية لأولويات الشباب في مجالات التعليم، والتدريب، والتشغيل، والتمكين الاقتصادي، وريادة الأعمال، والتنمية المحلية، إضافة إلى آليات بناء شراكة مستدامة بين الأحزاب والشباب تقوم على الحوار، والتأثير في السياسات العامة، وتعزيز الثقة المتبادلة.
وأشارت مديرة المشروع رهام قضاة، إلى أن هذه الجلسات تمثل مساحة حوارية تشاركية تتيح للشباب فرصة عرض رؤيتهم وتطلعاتهم بصورة مباشرة أمام ممثلي الأحزاب وصناع القرار المحلي، مؤكدة أن المشروع يسعى إلى تحويل مخرجات الحوار إلى توصيات عملية قابلة للتطبيق، تعكس احتياجات الشباب وتسهم في تطوير الحياة السياسية والحزبية على المستوى المحلي.
وأكد القادة الشباب أعضاء المساحة السياسية الحزبية في المشروع أن هذه اللقاءات تشكل فرصة حقيقية لإيصال صوت الشباب، وتعزيز حضورهم في النقاشات العامة، وبناء جسور من الثقة والتعاون مع الأحزاب السياسية، بما يرسخ مفهوم المشاركة الفاعلة ويعزز دور الشباب كشركاء في مسيرة التحديث السياسي ويدعم فرص عادلة للشباب في خوض تحارب عملية وتولي مناصب قيادية سياسية داخل الاحزاب وفي الانتخابات القادمة.
أشار سليمان القضاة، رئيس فرع حزب عزم في عجلون، إلى أن الأحزاب السياسية تمر حالياً بمرحلة من الانخراط السياسي بما يتناسب مع مسار التحديث السياسي في الأردن مشيراً إلى أن هذه التجربة لا تزال في مرحلة التأسيس والحضانة وأن الحزب ينظر بإيجابية إلى مستوى أدائه وتفاعله مع مختلف القضايا السياسية والمجتمعية.
وأكد القضاه أن العمل الحزبي ينبغي أن يكون قائماً على أسس مؤسسية بعيداً عن الاعتبارات العشائرية والأهلية مشدداً على أهمية الفصل بين العمل المؤسسي داخل الأحزاب وبين الأطر العشائرية بما يسهم في بناء حياة حزبية أكثر فاعلية واستدامة.
كما أشار إلى أهمية تسويق الأحزاب لنفسها والتعريف ببرامجها وأهدافها باعتبار ذلك ضرورة لضمان وصول الخطاب الحزبي إلى مختلف المناطق والفئات المجتمعية وتعزيز حضور الأحزاب خارج مراكز المدن.
وأعرب القضاة عن تقديره لتنظيم مثل هذه الحوارات في مناطق مختلفة من محافظة عجلون مؤكداً أهمية نقل النقاش حول التحديث السياسي والعمل الحزبي إلى الأطراف والمناطق خارج مركز المحافظة بما يتيح للشباب والمجتمعات المحلية فرصة أكبر للمشاركة والتعبير عن آرائهم.
وأشار الدكتور علي المومني، عضو حزب نماء الأردني، إلى أن الشباب في محافظة عجلون يبدون اهتماماً واضحاً بالقضايا السياسية والاقتصادية والثقافية، مؤكداً أن الأحزاب السياسية تمر اليوم بمرحلة نمو وانتقال نحو مرحلة جديدة من العمل الحزبي.
وأكد المومني أهمية إتاحة المجال أمام الشباب لتولي مواقع القيادة والمشاركة الفاعلة في عملية صنع القرار، مشيراً إلى أن المساحة متاحة اليوم أمام مختلف فئات المجتمع للتعبير بحرية عن آرائهم ومواقفهم تجاه المشهد السياسي والحزبي.
وأشار إلى وجود بعض التشوهات والتحديات التي ما تزال تواجه العمل السياسي والحزبي نتيجة أسباب متعددة، معرباً عن أمله في تجاوزها من خلال مواصلة الإصلاحات الحزبية وترسيخ الممارسة السياسية الديمقراطية، إلى جانب توسيع مساحة مشاركة الشباب في إدارة المشهد السياسي والحزبي دون استثناء.
وشدد المومني على أهمية الاستفادة من خبرات وكفاءات القيادات الحزبية التي تولت مواقع قيادية خلال المراحل السابقة، مؤكداً أن دورها لا يقتصر على القيادة، بل يمتد إلى نقل المعرفة والخبرة إلى الجيل القادم، بما يسهم في بناء قيادات شبابية قادرة على مواصلة العمل الحزبي وتعزيز مسيرة التحديث السياسي.
وأشارت الدكتورة هيفاء الطيفور، عضو لجنة المرأة في حزب الاتحاد الوطني، إلى أهمية النهج الذي تتبناه الأحزاب السياسية في تعزيز مشاركة الشباب والمرأة في العمل السياسي والحزبي، مؤكدة أن اكتمال المشهد الحزبي يتطلب إشراك هاتين الفئتين بصورة فاعلة في مختلف مواقع العمل الحزبي.
وأكدت الطيفور أهمية أن يعمل الشباب غير المنضمين إلى الأحزاب على تطوير قدراتهم ومعارفهم السياسية، والانخراط في الحياة الحزبية بما يسهم في تعزيز حضورهم وتمثيلهم بصورة عادلة في محافظة عجلون، ويدعم مسارات التمكين السياسي الموجهة للشباب.
كما شددت على أن مشاركة الشباب والمرأة في العمل الحزبي تمثل عنصراً أساسياً في بناء أحزاب أكثر شمولاً وتمثيلاً للمجتمع، لافتة إلى أن الشباب والمرأة يشكلون نسبة كبيرة من المجتمع، الأمر الذي يستدعي تعزيز حضورهم في عضوية الأحزاب ومواقعها القيادية وصنع القرار.
وأشار أحمد بطوش، عضو مجلس الهيئة الإدارية في حزب الإصلاح إلى أن نسبة تمثيل الشباب في الأحزاب السياسية تُعد مناسبة وعادلة وتشكل فرصة حقيقية أمام الشباب للوصول إلى مواقع قيادية ضمن الأطر الحزبية مؤكداً أهمية استثمار هذه المساحة لتعزيز مشاركة الشباب في الحياة السياسية والحزبية.
وشدد بطوش على ضرورة أن يتم اختيار القيادات داخل الأحزاب من خلال الانتخابات وليس بالتزكية بما يضمن ترسيخ النهج الديمقراطي داخل الأحزاب وتعزيز الممارسة الديمقراطية في الحياة السياسية الأردنية.
وفيما يتعلق بالوعي السياسي أوضح بطوش أن مستوى الوعي لدى المواطنين يشهد تطوراً متسارعاً مقارنة بالمراحل السابقة نتيجة تنامي الاهتمام بالشأن السياسي من مختلف فئات المجتمع، إلى جانب الأهمية التي يحظى بها مسار التحديث السياسي في تعزيز المشاركة السياسية والحزبية.
وأشار يوسف العرود، عضو حزب المستقبل والحياة الأردني إلى أن حالة من التردد والخوف ما تزال لدى بعض الشباب تجاه الانضمام إلى الأحزاب مؤكداً ضرورة تعزيز الثقة بالعمل الحزبي وتشجيع الشباب على المشاركة الفاعلة في الحياة السياسية.
وأكد أن الشباب شركاء أساسيون للأحزاب داعياً إلى التعرف على التحديات والحواجز التي تحول دون انضمامهم والعمل على معالجتها، خاصة ما يتعلق بضعف ثقة الشباب بجدوى المشاركة الحزبية وفائدتها في التأثير وصنع القرار.
واشار الدكتور منتصر القضاه، عضو المكتب السياسي لحزم عزم ومستشار الامين العام للحزب أن المشاركة في الحياة السياسية والحزبية تمثل مساراً أساسياً لا رجعة عنه، مشدداً على أهمية أن تحدد الأحزاب هويتها واتجاهها السياسي بشكل واضح وأن تعلن عنه للرأي العام، بما يساعد الشباب على فهم توجهات كل حزب واختيار المسار الحزبي الذي يتوافق مع قناعاتهم وتطلعاتهم، وبما يسهم في نهاية المطاف في خدمة المصلحة الوطنية وتعزيز المشاركة السياسية الفاعلة.
ومن جانبة اشار الدكتور سفيان المومني إلى ضرورة أن تتعامل الأحزاب السياسية مع مسؤولياتها بجدية أكبر خاصة في ظل التوجه نحو تشكيل مجالس نيابية قائمة على العمل الحزبي باعتبار ذلك جزءاً أساسياً من مستقبل الحياة السياسية في الأردن.
وأكد أهمية وجود برامج واضحة ومعلنة لدى الأحزاب تتضمن آليات استقطاب المواطنين وتوسيع قاعدة المشاركة إلى جانب تطوير العمل الحزبي وإعداد قيادات جديدة قادرة على تحمل المسؤولية وقيادة المرحلة المقبلة.
وأشار إلى أن الأحزاب تمثل جزءاً أساسياً من عملية التشريع والعمل النيابي داعياً إلى تعزيز وعي المواطنين بحقوقهم ودورهم في الحياة الحزبية موضحاً أن شريحة واسعة من المجتمع لا تزال تفتقر إلى المعرفة الكافية بحقوقها وواجباتها المرتبطة بالعمل الحزبي.
كما شدد على أهمية إدخال الثقافة السياسية والقانونية إلى المدارس بما يسهم في رفع وعي الطلبة وتمكينهم من فهم القضايا السياسية والحزبية والتعامل معها بصورة صحيحة،لافتاً في الوقت ذاته إلى الدور المتزايد الذي تؤديه وسائل التواصل الاجتماعي في نشر الوعي وتعزيز المشاركة السياسية.
وأشار الدكتور ثابت المومني إلى أهمية النظر إلى الأحزاب السياسية كجزء من منظومة وطنية واحدة تجمعها مسؤولية مشتركة في تعزيز الحياة السياسية والحزبية، مؤكداً وجود أرضية تشاركية بين مختلف الأحزاب تتمثل في ضرورة رفع مستوى الوعي السياسي لدى الشباب وتمكينهم من المشاركة الفاعلة في العمل العام.
وشدد المومني على أهمية إعداد الشباب وتأهيلهم لتولي مواقع قيادية في المسار السياسي والحزبي، بما يعزز دورهم في عملية صنع القرار ويدعم جهود التحديث السياسي في الأردن.
بدورها، أكدت نادية الربضي، المدير العام لمركز وسطاء التغيير للتنمية المستدامة، أن المركز يواصل الاستثمار في بناء مساحات حوارية آمنة وتشاركية، تؤمن بأن الشباب ليسوا مجرد متلقين للسياسات، بل شركاء في صياغتها وتطويرها، وأن تعزيز الحوار بين مختلف الأطراف يشكل ركيزة أساسية لترسيخ المشاركة السياسية، ودعم مسارات التنمية والإصلاح.









