مركز وسطاء التغيير ينفذ الجلسة الحوارية الثانية من مشروع تواصل في جرش بمشاركة خمسة أحزاب سياسي
جرش 28 تشرين الأول 2026
نفذ مركز وسطاء التغيير للتنمية المستدامة يوم الأربعاء الموافق 28 تشرين الأول 2026 الجلسة الحوارية الثانية ضمن مشروع تواصل نحو مشاركة سياسية عادلة لشباب الريف وذلك في مركز زها الثقافي ببلدية جرش الكبرى بمشاركة ممثلين عن خمسة أحزاب سياسية هي حزب التغيير وحزب الميثاق الوطني وحزب مبادرة وحزب عزم وحزب الإصلاح إلى جانب ناشطين وناشطات وممثلين عن مؤسسات المجتمع المدني
وجاءت الجلسة بهدف توفير مساحة حوارية تشاركية تجمع الشباب بممثلي الأحزاب السياسية لمناقشة واقع المشاركة السياسية للشباب في المجتمعات الريفية وتحديد أولوياتهم المحلية والتحديات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية التي تواجههم وبحث سبل إدراج هذه الأولويات ضمن الأجندة الوطنية بما يعزز حضور قضايا الشباب في البرامج الحزبية والسياسات العامة وعمليات صنع القرار ويسهم في الانتقال من المشاركة الشكلية إلى مشاركة سياسية فاعلة قائمة على التأثير والمساءلة
وفي مداخلتها أكدت أخصائية العمليات والبرامج في المركز رهام القضاه أن رؤية المركز من خلال مشروع تواصل تنطلق من الإيمان بأهمية مشاركة الشباب في الحياة السياسية والحزبية باعتبارهم شركاء أساسيين في عملية الإصلاح والتحديث السياسي وليسوا مجرد فئة مستهدفة من البرامج والمبادرات
وأضافت أن المركز يعمل على توفير مساحات آمنة للحوار وتنفيذ برامج تنموية تضمن فرصا عادلة وشاملة للمشاركة السياسية وتمكن الشباب من التعبير عن آرائهم وطرح قضاياهم والتواصل المباشر مع الأحزاب وصناع القرار وشددت على أن صوت الشباب يجب ألا يقتصر على المشاركة في الجلسات والحوارات بل ينبغي أن يكون حاضرا في أجندات الأحزاب وسياساتها المستقبلية وأن ينعكس بصورة ملموسة في القرارات التي تمس حياتهم ومستقبلهم
وشهدت الجلسة نقاشات ومداخلات متنوعة حول واقع العمل الحزبي والتحديات التي تواجه مشاركة الشباب حيث برزت أهمية الانتقال من مفهوم التمكين الشبابي التقليدي إلى مرحلة أكثر تقدما تقوم على إدماج الشباب في عملية صنع القرار ومنحهم أدوارا حقيقية داخل الأحزاب السياسية
وفي هذا السياق أكد ممثل حزب عزم الدكتور منتصر القضاه عضو المكتب السياسي أن المرحلة الحالية تتطلب تجاوز مفهوم التمكين إلى إدماج الشباب في مواقع صنع القرار من خلال إتاحة المجال أمام طاقاتهم وقدراتهم للمشاركة الفعلية في قيادة العمل الحزبي وصياغة توجهاته بدلًا من الاكتفاء بتوجيههم
من جانبه استعرض عضو حزب مبادرة الأستاذ يوسف الربيع جهود الحزب في توسيع نطاق العمل داخل الجامعات من خلال كتلة القرار الطلابية بهدف تعزيز مشاركة الشباب وإشراكهم في عملية صنع القرار وأشار إلى أن الانضمام إلى الأحزاب يرتبط بالقناعة بأهمية الإصلاح السياسي الشامل وضرورة توسيع المشاركة الشعبية مؤكدا أهمية الانتقال من المشاركة الشكلية إلى المشاركة الفاعلة وإدراج قضايا الشباب وأولوياتهم المحلية ضمن البرامج الحزبية والسياسات العامة
بدوره تناول الدكتور ياسر أبو لباد دور الكتل النيابية التابعة للأحزاب في البحث عن حلول للتحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تواجه المجتمع الأردني ولا سيما فئة الشباب مؤكدا ضرورة الاقتراب من الميدان والتعرف على احتياجات المواطنين والتحديات التي تواجههم كما شدد على أهمية توحيد جهود الأحزاب لمواجهة التحديات الفكرية والاجتماعية وتعزيز وعي الشباب والوقاية من الأفكار المتطرفة وخطابات الكراهية
من جهته أشار ممثل حزب الميثاق الوطني محمد أبو العدس إلى أهمية قراءة رؤية التحديث السياسي وفهم التحولات التي شهدتها بنية الأحزاب وآليات تشكيلها مؤكدا ضرورة إشراك مختلف الأطراف في الحياة السياسية وعدم العزوف عن المشاركة الحزبية كما تطرق إلى عدد من التحديات التي تواجه مشاركة الشباب من أبرزها ضعف الوعي السياسي وتأثير الاعتبارات العشائرية والصورة النمطية المرتبطة بالقيادة والتي غالبا ما تحصر المواقع القيادية في الفئات العمرية الأكبر سنا مشددا على أهمية تغيير هذه النظرة والاستفادة من قدرات الشباب في تطوير العمل السياسي
وفي مداخلة لها أشارت عضو حزب مبادرة ورئيسة جمعية النشمية لتنمية المرأة الأستاذة عفاف النظامي إلى حاجة واقع العمل الحزبي في محافظة جرش إلى مراجعة حقيقية فيما يتعلق بوضوح توجهات الأحزاب تجاه الشباب والمرأة لافتة إلى أن الحضور الحزبي في بدايات مرحلة التحديث السياسي كان أكثر وضوحا وفاعلية مما هو عليه حاليا كما طرحت تساؤلات حول مدى حضور الشباب في المواقع القيادية داخل الأحزاب ومدى ترجمة رؤية التحديث السياسي إلى ممارسات فعلية تضمن إشراك الشباب والمرأة إلى جانب تساؤلاتها حول ضعف استجابة بعض الأحزاب للدعوات الحوارية التي تتيح للشباب فرصة التواصل المباشر معها والانخراط في العمل السياسي والحزبي
من جانبها طرحت الناشطة الشبابية والطالبة في الجامعة الأردنية بشرى عبدالله تساؤلات حول طبيعة البرامج التي تعتمدها الأحزاب لاستقطاب الشباب والفرص الحقيقية التي توفرها لهم للمشاركة والتأثير في العمل الحزبي مؤكدة أهمية وجود برامج واضحة تستجيب لاهتمامات الشباب وتطلعاتهم
وفي سياق متصل أوضح الدكتور منتصر القضاه عضو المكتب السياسي ومستشار الأمين العام للشؤون القانونية والبرلمانية في حزب عزم أن التجارب الفردية داخل الأحزاب لا يمكن تعميمها أو اعتبارها مقياسا للحكم على تجربة الحزب بأكملها مشيرا إلى أهمية أن يتعرف الشباب قبل الانضمام إلى أي حزب على توجهاتهم الفكرية والسياسية ومدى توافقها مع مبادئ الحزب وبرامجه وأكد أن العمل الحزبي يختلف بطبيعته عن العمل في الجمعيات ومؤسسات المجتمع المدني وأن الانضمام إلى الأحزاب يتطلب قناعة فكرية وشخصية ويمكن أن يشكل مدخلا للمساهمة في الحياة العامة وبناء مستقبل سياسي
كما أكدت الناشطة المجتمعية منى الرواشدة أن الشباب والنساء أصبحوا أكثر اطلاعا على الأحزاب السياسية وطبيعة عملها إلا أن التحدي الحقيقي لا يرتبط بزيادة أعداد المنتسبين فحسب وإنما بضمان وجود فعلي ومؤثر للشباب والمرأة داخل الأحزاب بما يتجاوز المشاركة العددية إلى الإسهام الحقيقي في رسم السياسات واتخاذ القرارات
من جانبه أكد ميسر الجلسة الأستاذ أحمد عبدالقادر أهمية استمرار الحوار المباشر بين الشباب وممثلي الأحزاب السياسية باعتباره وسيلة لتعزيز الثقة المتبادلة وتقريب وجهات النظر وإتاحة الفرصة أمام الشباب لطرح تساؤلاتهم والتعبير عن أولوياتهم وتقييم مدى استجابة الأحزاب لقضاياهم وشدد على أن المشاركة السياسية الفاعلة لا تتحقق بمجرد الانتساب للأحزاب أو حضور الأنشطة وإنما تتطلب توفير فرص حقيقية للشباب للمساهمة في صياغة البرامج والتوجهات والمشاركة في اتخاذ القرارات
واختتمت الجلسة بالتأكيد على أهمية مواصلة الحوار بين الشباب والأحزاب السياسية وتعزيز الشراكة بين مختلف الأطراف والعمل على تحويل مطالب الشباب وتوصياتهم إلى خطوات عملية تسهم في توسيع مشاركتهم السياسية والحزبية وتعزيز حضورهم في مواقع التأثير وصنع القرار إلى جانب تطوير قنوات مستدامة للحوار والمشاركة وربط القضايا المحلية بالنقاشات والسياسات الوطنية
وتأتي هذه الجلسة ضمن سلسلة من الحوارات المحلية التي ينفذها مشروع تواصل في محافظتي جرش وعجلون بهدف بلورة أولويات شبابية نابعة من احتياجات المجتمعات الريفية وتحويل مخرجات الحوار إلى توصيات قابلة للمتابعة والمناصرة بما يسهم في تعزيز دور الشباب الأردني في الحياة السياسية والمدنية وربط واقعهم بالتحديات والفرص المشتركة التي يواجهها الشباب في بلدان منطقة البحر الأبيض المتوسط ولا سيما في مجالات المشاركة المدنية والسياسية والعدالة في الوصول إلى الفرص والتمثيل المؤثر وتعزيز الحوار والتفاهم المتبادل والتعددية
ينفذ مشروع تواصل نحو مشاركة سياسية عادلة لشباب الريف من قبل مركز وسطاء التغيير للتنمية المستدامة بالشراكة مع مؤسسة آنا ليند وبدعم من الاتحاد الأوروبي في إطار دعم الحوار بين الثقافات وتعزيز دور الشباب ومؤسسات المجتمع المدني في بناء مجتمعات أكثر شمولا وتشاركية في منطقة البحر الأبيض المتوسط












