لقاء حواري شبابي في عجلون يناقش قضايا التعليم والعمل وحقوق الإنسان بمشاركة مجلس أمناء المركز الوطني لحقوق الإنسان
نظّم مركز وسطاء التغيير للتنمية المستدامة بالشراكة مع إذاعة صوت عجلون المجتمعية، وبالتعاون مع مؤسسة روزا لوكسمبورغ الألمانية وأعضاء “مساحة ريف الشبابية السياسية الآمنة”، لقاءً حواريًا شبابيًا جمع أعضاء المساحة مع رئيسة وأعضاء مجلس أمناء المركز الوطني لحقوق الإنسان، بهدف مناقشة سبل تبني التوصيات الواردة في ورقتي السياسات المتعلقتين بقطاعي التعليم والعمل، وبحث آليات تطبيقها وتعزيز أثرها في تطوير السياسات والممارسات بما ينسجم مع مبادئ حقوق الإنسان والعدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص.
ويأتي هذا اللقاء في إطار جهود المشروع الرامية إلى تعزيز المشاركة السياسية والمدنية للشباب، وفتح قنوات حوار مستدامة بين الشباب وصناع القرار والمؤسسات الوطنية، بما يسهم في إيصال صوت الشباب ومقترحاتهم تجاه القضايا الوطنية والمحلية ذات الأولوية، وتعزيز دورهم كشركاء فاعلين في التنمية وصناعة السياسات العامة.
وأكدت رئيسة مجلس أمناء المركز الوطني لحقوق الإنسان، سعادة الأستاذة سمر الحاج حسن، أهمية الاستماع المباشر إلى المواطنين والشباب ونقل واقعهم الحقيقي، باعتبار ذلك جزءاً أساسياً من العمل الحقوقي، مشيرة إلى أن كرامة الإنسان تمثل المظلة التي تندرج تحتها جميع الحقوق دون استثناء، بما في ذلك الحق في العمل والتعليم وحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة. كما أكدت أن المركز الوطني لحقوق الإنسان مؤسسة مستقلة تعمل على رصد واقع حقوق الإنسان بشكل مستمر وإيصال صوت كل مواطن يطالب بحقه إلى الجهات المعنية و أن مثل هذه المساحات الحوارية التي تتيح للشباب التعبير عن قضاياهم وأولوياتهم تُعدّ بوابة نحو المستقبل، وتسهم في تعزيز مشاركتهم الفاعلة في صنع القرار وبناء مجتمعات أكثر استجابة لاحتياجاتهم وتطلعاتهم .
من جانبه، أكد سعادة الأستاذ جمال الشمايلة أن نشر الوعي والثقافة الحقوقية يشكلان ركيزة أساسية في بناء الثقة بين المؤسسات الوطنية والمجتمعات المحلية، موضحاً أن هذه الثقة مسؤولية مشتركة تتطلب التزاماً من المؤسسات والمواطنين على حد سواء. وأشار إلى أن قضية المياه تعد من أبرز التحديات التي تواجه محافظة عجلون، الأمر الذي يستدعي تعزيز الجهود الوطنية لمعالجتها وضمان حق المواطنين في الحصول على الخدمات الأساسية. كما شدد على أهمية التعليم الدامج باعتباره جزءاً من الكرامة الإنسانية، بما يكفل حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة في الحصول على فرص تعليمية عادلة وشاملة. وأكد أن الشباب يمثلون شريكاً أساسياً في رسم السياسات العامة وصناعة القرار، وأن أي قرار أو سياسة لا يمكن أن تحقق النجاح والاستدامة دون مشاركة حقيقية وفاعلة من الشباب باعتبارهم قادة المستقبل وصناع التغيير.
وأكدت سعادة نهلة المومني أن انتهاك أي حق من حقوق الإنسان يقود بالضرورة إلى انتهاك حقوق أخرى مرتبطة به، مشيرة إلى أن التحديات المتعلقة بالتعليم الدامج تستدعي حوارات تشاركية وجهوداً رصدية مشتركة مع المجتمعات المحلية. وأضافت أن انتهاك الحق في التعليم أو العمل يؤثر بشكل مباشر على قدرة الأفراد على ممارسة حقوقهم السياسية والمجتمعية، مؤكدة أن المركز سيعمل على إبراز التوصيات المطروحة ومتابعتها ضمن برامجه القادمة، خاصة تلك المتعلقة بقضايا النقل المدرسي التي تم طرحها ضمن أولويات ورقة السياسات.
بدوره، أشار الدكتور محمد القضاة إلى أن محافظة عجلون تمتلك فرصاً واعدة في قطاعي الزراعة والسياحة لم تستثمر بالشكل الأمثل حتى الآن، مؤكداً أن تحسين خدمات النقل والمواصلات يعد مفتاحاً لمعالجة العديد من التحديات التنموية والاقتصادية التي تواجه المحافظة. كما أشار إلى أهمية تعزيز الاستثمار في القطاع الزراعي وتحسين الخدمات التعليمية والصحية في المناطق الطرفية ضمن الصلاحيات والإمكانات المتاحة.
وأكدت نسرين زريقات أهمية المساحات الحوارية التي تمنح الشباب فرصة للتعبير عن قضاياهم وأولوياتهم، مشيرة إلى أن العديد من التوصيات الواردة في أوراق السياسات تتقاطع حول قضايا رئيسية، أبرزها المواصلات والوصول إلى الخدمات. كما شددت على أهمية العمل وفق مسارات متكاملة تشمل الجوانب التشريعية والتدريبية والتقنية والحوكمة، مؤكدة استعداد المركز الوطني للتعاون مع مركز وسطاء التغيير في تنفيذ برامج توعوية تستهدف الشباب وتعزز مشاركتهم في الشأن العام.
من جهته، أكد الدكتور فادي مقدادي أن محافظة عجلون تحتل موقعاً متقدماً على الخريطة السياحية الأردنية وتمتلك مقومات كبيرة في مجالات السياحة والزراعة والموارد البشرية، مشيراً إلى أن دعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة يمثل أحد الحلول المهمة لمعالجة التحديات الاقتصادية وتوفير فرص العمل. كما أكد أهمية إشراك الشباب في اقتراح الحلول وطرح المبادرات القادرة على إحداث أثر اقتصادي وتنموي في مجتمعاتهم المحلية.
كما أكدت روان بركات أن تحقيق العدالة في توزيع الفرص يتطلب اهتماماً أكبر بالمحافظات التي تعاني من معدلات بطالة مرتفعة، خاصة بين النساء، مشيرة إلى أن بعض المعيقات المجتمعية قد تكون أكثر تأثيراً من المعيقات الاقتصادية أو البيئية، لا سيما فيما يتعلق بدمج الأشخاص ذوي الإعاقة. ودعت إلى تعزيز فرص العمل المرن والعمل عن بعد وتطوير الخدمات الداعمة للتعليم الدامج والرعاية الصحية في المناطق المختلفة.
بدورها، أكدت الدكتورة لينا أن القضايا التي طرحها الشباب خلال اللقاء تعكس واقعاً حقيقياً يستحق المتابعة والمعالجة، مشيرة إلى أن حماية حقوق الإنسان ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالقضايا الاقتصادية والتنموية. وأوضحت أن معالجة تحديات البطالة تتطلب تعزيز التنسيق بين القطاعين العام والخاص ومؤسسات التعليم العالي للحد من الفجوة بين مخرجات التعليم واحتياجات سوق العمل، مثمنة دور المبادرات الشبابية في تعزيز التنسيق بين الجهات المختلفة وإيصال صوت المواطنين إلى أصحاب القرار.
وأشار المدير التنفيذي لمركز وسطاء التغيير للتنمية المستدامة، الأستاذ صهيب احمد ربابعة، إلى أن هذا اللقاء يجسد رؤية المركز في تعزيز الحوار والتشاركية بين الشباب والمؤسسات الوطنية وأصحاب القرار، وإتاحة الفرصة أمام الشباب لعرض قضاياهم وتحدياتهم ومقترحاتهم بصورة مباشرة أمام الجهات المعنية. وأكد أن المركز يؤمن بأن التنمية المستدامة لا يمكن تحقيقها دون مشاركة حقيقية وفاعلة للشباب في مختلف مراحل التخطيط وصناعة القرار ورسم السياسات العامة.
وأضاف الربابعة أن مركز وسطاء التغيير يعمل على تمكين الشباب والنساء والمجتمعات المحلية من خلال برامج بناء القدرات والحوار المجتمعي والتشبيك مع المؤسسات الرسمية ومنظمات المجتمع المدني، بما يسهم في تعزيز المواطنة الفاعلة وترسيخ قيم المشاركة والمسؤولية المجتمعية. وأوضح أن المركز يحرص على تحويل احتياجات المجتمعات المحلية وتطلعات الشباب إلى مبادرات وأوراق سياسات وتوصيات عملية قابلة للتطبيق، بما يضمن وصول صوت المواطنين إلى صناع القرار. كما أكد أن محافظة عجلون تمتلك إمكانات كبيرة في مجالات الزراعة والسياحة والاقتصاد المحلي، إلا أن الاستفادة المثلى من هذه الإمكانات تتطلب الاستثمار في الشباب وتطوير البنية التحتية والخدمات الأساسية، وخاصة في مجالات النقل والتعليم والتشغيل.
وأشار إلى أن المركز نفذ خلال السنوات الماضية العديد من المبادرات والمشاريع التي استهدفت تمكين الشباب والنساء وتعزيز المشاركة المجتمعية والسياسية، إيماناً بأن بناء مجتمعات قوية يبدأ من تمكين الإنسان وإتاحة الفرص العادلة أمامه. كما شدد على أهمية استمرار التعاون بين مؤسسات المجتمع المدني والمؤسسات الرسمية والقطاع الخاص لتطوير حلول مستدامة للتحديات التي تواجه المجتمعات المحلية، مؤكداً أن الحوار والتشاركية يمثلان المدخل الحقيقي لتحقيق التنمية والعدالة الاجتماعية.
وثمّن الربابعة الدور الذي يقوم به المركز الوطني لحقوق الإنسان في رصد واقع حقوق الإنسان والدفاع عنها، مؤكداً أهمية استمرار اللقاءات الحوارية التي تجمع المواطنين والشباب مع المؤسسات الوطنية، بما يعزز الثقة ويضمن وصول القضايا والتوصيات إلى الجهات المختصة. كما أشاد بالشراكة مع إذاعة صوت عجلون المجتمعية ومؤسسة روزا لوكسمبورغ الألمانية وجميع الشركاء الداعمين لإنجاح المشروع وتحقيق أهدافه.
من جانبه، أشار مدير مشروع “مساحة ريف الشبابية السياسية الآمنة”، أحمد عبدالقادر ، إلى أن المشروع يهدف إلى تعزيز المشاركة السياسية والمدنية للشباب، وبناء قدراتهم على الحوار والمناصرة وإعداد أوراق السياسات والتفاعل الإيجابي مع القضايا العامة، من خلال توفير مساحة آمنة تمكن الشباب من التعبير عن آرائهم ومناقشة التحديات التي تواجه مجتمعاتهم المحلية بصورة مسؤولة وبنّاءة.
وأوضح أن ورقتي السياسات اللتين تم مناقشتهما خلال اللقاء جاءتا نتيجة عملية تشاركية قادها الشباب أنفسهم، واستندت إلى جلسات حوارية ومشاورات موسعة مع الشباب وأصحاب المصلحة والخبراء والجهات ذات العلاقة في محافظة عجلون، بهدف تحديد أبرز التحديات المرتبطة بقطاعي التعليم والعمل وصياغة توصيات واقعية وقابلة للتطبيق. وأضاف أن المشروع يسعى إلى بناء جسور التواصل بين الشباب وصناع القرار والمؤسسات الوطنية، ومتابعة التوصيات والعمل على تبنيها وتحويلها إلى إجراءات عملية وسياسات عامة تسهم في تحسين واقع الشباب وتعزيز مشاركتهم في التنمية وصناعة القرار.
وشارك في اللقاء عدد من أصحاب المصلحة وممثلي المؤسسات الرسمية وصناع القرار من مديريات العمل والتنمية الاجتماعية والتشغيل والأوقاف والشباب والبيئة والزراعة والصحة والتربية والتعليم، إلى جانب ممثلين عن المراكز الشبابية في المحافظة. وأكد المشاركون أهمية تعزيز الشراكة والتنسيق بين المؤسسات الحكومية ومؤسسات المجتمع المدني لمعالجة التحديات التي تواجه الشباب والمجتمعات المحلية، والعمل على تطوير منظومة النقل والمواصلات باعتبارها من القضايا المشتركة التي تؤثر بشكل مباشر على فرص التعليم والعمل والوصول إلى الخدمات، وتعزيز برامج التشغيل والتدريب المهني وربط مخرجات التعليم باحتياجات سوق العمل، ودعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة والاستفادة من الإمكانات الزراعية والسياحية التي تتمتع بها محافظة عجلون، وتعزيز التعليم الدامج وتطوير الخدمات الصحية والبيئية بما ينعكس إيجاباً على جودة حياة المواطنين.
وأشار أعضاء مساحة ريف الشبابية السياسية الآمنة إلى أن أوراق السياسات التي تم إعدادها جاءت نتيجة سلسلة من الحوارات والمشاورات الشبابية مع مختلف الفئات المجتمعية وأصحاب المصلحة في محافظة عجلون، وعكست بصورة واضحة أبرز التحديات التي تواجه الشباب في قطاعي التعليم والعمل. وأكدوا أن تحسين خدمات النقل والمواصلات يعد من الأولويات الملحة لما له من أثر مباشر على وصول الطلبة والعاملين إلى فرص التعليم والتشغيل والخدمات المختلفة، كما دعوا إلى تعزيز مواءمة مخرجات التعليم مع متطلبات سوق العمل وتطوير برامج التدريب والتأهيل المهني.
كما شدد أعضاء المساحة على أهمية دعم التعليم الدامج وتعزيز حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة في الوصول إلى الخدمات التعليمية والصحية وفرص العمل، إلى جانب ضرورة توسيع فرص التشغيل للشباب والنساء ودعم المشاريع الريادية والصغيرة والمتوسطة، خاصة في القطاعات الواعدة كالسياحة والزراعة. وأكدوا أهمية تعزيز مشاركة الشباب في رسم السياسات العامة وصنع القرار من خلال توفير مساحات حوارية مستدامة وآليات مؤسسية تضمن إشراكهم في القضايا الوطنية والمحلية.
واختُتم اللقاء بالتأكيد على أهمية استمرار الحوار بين الشباب والمؤسسات الوطنية والجهات الرسمية، وتعزيز الشراكة في تطوير السياسات العامة ومتابعة تنفيذ التوصيات المطروحة، بما يضمن تحقيق العدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص وتعزيز حقوق الإنسان والتنمية المستدامة في محافظة عجلون.
يُذكر أن مشروع “مساحة ريف الشبابية الآمنة” ينفذه مركز وسطاء التغيير للتنمية المستدامة بالشراكة مع إذاعة صوت عجلون المجتمعية وبالتعاون مع مؤسسة روزا لوكسمبورغ، ويهدف إلى توفير مساحة شبابية مستدامة لتعزيز المشاركة المدنية للشباب في الأرياف.














