حوار وطني في عجلون لبحث تحديات سوق العمل وتعزيز فرص الشباب الاقتصادية
نظّم مركز وسطاء التغيير للتنمية المستدامة بالشراكة مع إذاعة صوت عجلون المجتمعية وبالتعاون مع مؤسسة روزا لوكسمبورغ الألمانية لقاءً حواريًا وطنيًا موسعاً في محافظة عجلون جمع أعضاء مساحة ريف الشبابية السياسية الآمنة مع رئيس وأعضاء لجنة العمل والتنمية الاجتماعية والسكان في مجلس النواب الأردني ونواب المحافظة الحاليين والسابقين بهدف مأسسة الحوار وتقليص فجوة المهارات وتطوير السياسات التشغيلية في المناطق الريفية .
ويأتي هذا اللقاء في سياق وطني يتطلب تعزيز مواءمة السياسات العامة لسوق العمل مع التحولات الاقتصادية والاجتماعية المتسارعة، في ظل التحديات المرتبطة بمحدودية فرص التشغيل المستدام، وضعف المواءمة بين مخرجات التعليم واحتياجات السوق، وارتفاع معدلات البطالة بين الشباب والنساء، خاصة في المحافظات والمناطق الريفية.
أكد رئيس لجنة العمل والتنمية الاجتماعية والسكان النيابية النائب المهندس أندريه الحواري أن مواءمة السياسات التشغيلية مع التحولات الاقتصادية والاجتماعية المتسارعة لم تعد ترفاً بل هي ضرورة قصوى ومعركة حقيقية لمعالجة التحديات المرتبطة بارتفاع معدلات البطالة ومحدودية فرص العمل لا سيما بين الشباب في المحافظات مشيراً بوضوح إلى أن محافظة عجلون تمتلك مقومات اقتصادية وسياحية وزراعية فريدة ومميزة تمنحها ميزة تنافسية عالية جداً وقادرة على استقطاب كبرى المشاريع الاستثمارية والتنموية إذا ما تم توجيه البوصلة نحوها بالشكل الصحيح ومبيناً أن دعم المشاريع الإنتاجية والسياحية في عجلون كفيل بتوفير فرص عمل مستدامة وحقيقية لأبناء المنطقة تنهي حقبة الاعتماد على الوظائف التقليدية وموضحاً في الوقت ذاته أن واقع سوق العمل الحالي بات يتطلب ثورة جذرية بيضاء في تطوير مخرجات التعليم والتدريب المهني والتقني لتنسجم تماماً وبشكل دقيق مع الهوية الاقتصادية لكل محافظة على حدة معلناً في نهاية حديثه استعداد لجنة العمل الكامل لتبني كافة التوصيات التي ستنبثق عن هذا اللقاء الحواري وصياغتها في مذكرات رسمية لمتابعتها بجدية مطلقة مع الجهات الحكومية والوزارات المعنية.
اشارت نائب رئيس لجنة العمل النيابية النائبة أروى الحجايا إن المرأة والشباب في المناطق الريفية والمحافظات البعيدة هم الفئة الأكثر تأثراً وتضرراً بالفجوات الهيكلية والتشوهات الحاصلة في سوق العمل الأردني مؤكدة أن هذا واقعاً صعباً يتطلب بشكل عاجل تبني سياسات تشغيل وطنية حاصنة وقادرة على حماية هذه الفئات الحيوية وتوفير نوافذ تمويلية ميسرة وقروض بدون فوائد تعقد خصيصاً لدعم دخولهم إلى سوق العمل وامتلاك أدوات الإنتاج لضمان تحقيق كرامتهم واستقلاليتهم الاقتصادية والاجتماعية.
شدد مقرر لجنة العمل النيابية النائب طلال النسور أن زمن صياغة التشريعات والسياسات العامة من داخل الغرف المغلقة والمكاتب المكيّفة قد انتهى بلا رجعة وأنه يجب على أصحاب القرار النزول مباشرة مع الشباب في الميدان للاستماع الحقيقي لمطالبهم واحتياجتهم مشيراً إلى أن الريادة والابتكار والاعتماد على الذات هي المفاتيح الحقيقية والوحيدة المتبقية لتوليد فرص عمل مستدامة وجديدة قادرة على تخفيف العبء الثقيل والمستمر عن كاهل الوظائف الحكومية والقطاع العام الذي لم يعد يستوعب أحداً.
أوضح عضو لجنة العمل النيابية النائب عبد الرحمن العوايشة أن معالجة البطالة المتفاقمة تتطلب بالضرورة إجراء مراجعة شاملة لبيئة الاستثمار الحالية في المحافظات والعمل فوراً على تسهيل منظومة الحوافز والإعفاءات الضريبية الممنوحة للشركات والمصانع الكبرى شريطة أن تلتزم هذه الجهات بشكل قانوني بتشغيل نسب مرتفعة من أبناء وبنات المجتمع المحلي المحيط بها وتوفير بيئة عمل آمنة ومستقرة وصديقة للعمال تضمن لهم الاستمرار والنمو الوظيفي.
أشار عضو لجنة العمل النيابية النائب الدكتور جميل الدهيسات أن تعزيز كفاءة الاستجابة الوطنية لقضايا الفقر والبطالة يبدأ بشكل أساسي ومحوري من إصلاح المنظومة التعليمية برمتها والتركيز المكثف على المهارات التطبيقية الحياتية والمهارات الرقمية المتقدمة التي باتت تطلبها الأسواق الحديثة والشركات العالمية متمنياً على الأهالي والشباب تغيير الثقافة المجتمعية السائدة والتوجه بوعي نحو التخصصات التقنية والمهنية والذكاء الاصطناعي التي تلبي الاحتياجات التنموية الفعلية للمحافظات.
بيّنت عضو لجنة العمل النيابية النائبة شفاء صوان في أن حماية حقوق العاملين وتوفير شروط العمل اللائق والعادل وضمان شمول كافة العاملين والعاملات في مظلة الضمان الاجتماعي والتأمين الصحي تعد الركائز الأساسية الجاذبة والمحفزة لتوجيه طاقات الشباب نحو القطاع الخاص والمشاريع الصغيرة بدلاً من انتظار قطار التعيين الحكومي مؤكدة أن شعور الشاب بالأمان الوظيفي والحماية القانونية سيدفعه للاستمرار في مشروعه وتطويره بكل شغف.
أكد عضو لجنة العمل النيابية النائب يوسف الرواضية على أهمية تسهيل كافة العقبات التشريعية والبيروقراطية والإدارية المعقدة التي تقف كحجر عثرة في وجه المشاريع الناشئة والصغيرة في المحافظات لاسيما ما يتعلق بصعوبة الحصول على التمويل البديل وغياب الإرشاد الفني المستمر داعياً إلى ضرورة ربط هذه المشاريع الريادية الشبابية بشبكات الأسواق الوطنية والمركزية لضمان استدامتها التسويقية وقدرتها على البقاء والصمود في وجه التقلبات والتحديات الاقتصادية المستمرة.
دعا عضو لجنة العمل النيابية النائب محمد كتاو إلى مأسسة هذه اللقاءات الحوارية الوطنية وجعلها دورية ومستمرة لضمان تحويل طروحات وأفكار الشباب وخبراتهم الميدانية المتراكمة إلى بنود واضحة ومشاريع قوانين ومقترحات حقيقية تطرح وتناقش بقوة تحت قبة البرلمان ومجلس النواب مما يكرس ويعزز نهج الحوكمة التشاركية الحقيقية التي تدمج المواطن في عملية صنع القرار والسياسات.
أوضح عضو اللجنة الإدارية والقانونية النائب آية الله فريحات في مداخلة عكست تحديات المحافظة أن النهوض بواقع عجلون وتنميتها يتطلب شجاعة حقيقية في تسهيل العقبات المزمنة التي واجهها شباب وشابات المحافظة لسنوات طويلة وعلى رأسها تعقيد إجراءات ترخيص المشاريع الناشئة والمنزلية من قبل البلديات والجهات المختصة مما يستوجب إجراء تعديلات تشريعية مرنة وسريعة للمنظومة القانونية والإدارية لتسهيل الاستثمار المحلي وجذب رؤوس الأموال للمنطقة.
استعرض النائب السابق الدكتور بلال المومني قراءة اقتصادية وسياسية معمقة للواقع الحالي والتحديات الهيكلية والمزمنة التي تعاني منها المحافظة مؤكداً بكل وضوح على أن معالجة الفجوة الرقمية الكبيرة وضعف التنسيق المشترك بين برامج التدريب الحالية واحتياجات سوق العمل المحلي الفعلي يتطلب بشكل مستمر صياغة خطة تنفيذية وطنية عابرة للحكومات تضمن استمرارية البرامج التنموية والمشاريع الرأسمالية دون انقطاع أو تغيير بتغير الأشخاص والوزراء.
أشارت النائب السابق صفاء المومني أن غياب العدالة التنموية والتوزيع غير العادل للمكتسبات بين العاصمة عمان وباقي المحافظات قد ساهم بشكل مباشر في ارتفاع نسب البطالة بشكل قياسي لا سيما بين إناث المحافظات وخريجات الجامعات مما يستدعي إطلاق برامج تشغيلية وصناديق تنموية مخصصة وموجهة بالكامل لتمكين المرأة الريفية اقتصادياً واجتماعياً وحماية مشاريعها الناشئة من خطر التعثر والإغلاق، في الوقت ذاته إلى الهوية الاقتصادية والسياحية والبيئية التنافسية لعجلون التي تفرض توجيه الاستثمارات الكبرى لدعم السياحة الريفية والمشاريع الصديقة للبيئة وإيجاد حلول واقعية للمشاكل النقل والبنية التحتية لتوليد آلاف فرص العمل لأبناء المحافظة.
بيّن النائب السابق الدكتور رضا حداد في مداخلته أن ضعف التسويق والترويج الممنهج والمدروس للميزات التنافسية الطبيعية والبيئية والسياحية الفريدة التي تزخر بها محافظة عجلون يعيق بشكل كبير نمو القطاع الخاص المحلي ويحرم المحافظة من عوائد اقتصادية ضخمة داعياً إلى بناء شراكات فاعلة وحقيقية بين مجالس اللامركزية والبلديات والقطاع الشبابي ومؤسسات المجتمع المدني لرسم أولويات تنموية بلدية مستندة إلى واقع واحتياجات المحافظة الفعلية.
طرح النائب السابق الدكتور فراس القضاة رؤية نقدية لواقع التنمية في المحافظة مؤكداً أن غياب التنسيق بين الجهات الرسمية والقطاع الخاص ضاعف من حجم الأزمة الاقتصادية ومشدداً على أن الحل يبدأ من منح مجالس المحافظات اللامركزية صلاحيات تنموية وتنفيذية حقيقية ومرنة تمكنها من إقامة مشاريع إنتاجية كبرى تتناسب مع جغرافية عجلون وتستوعب الأعداد المتزايدة من المتعطلين عن العمل من الخريجين وأصحاب الكفاءات.
أكد المدير التنفيذي لمركز وسطاء التغيير للتنمية المستدامة صهيب احمد ربابعه أن اللقاء هدف بشكل رئيسي ومباشر إلى الارتقاء بمستوى الحوار العام حول ملف التشغيل والبطالة والانتقال به من طور الشكوى والسرد إلى مستوى متقدم من صياغة حلول وبدائل عملية قابلة للتنفيذ الفوري موضحاً أن مساحة ريف تمثل نموذجاً وطنياً فاعلاً للمساحات التي تتيح للشباب تقديم مبادرات عملية وإشراكهم الحقيقي في صناعة القرار المحلي ورسم الأولويات التنموية لتعزيز حضورهم وتأثيرهم في المجالس المحلية والبلدية ومجالس اللامركزية.
بيّن مدير المشروع أحمد عبدالقادر أن اللقاء يشكل محطة استراتيجية مفصلية في مسيرة تمكين الشباب الريفي عبر فتح قنوات تواصل وبناء جسور مباشرة وفعالة مع المؤسسات التشريعية والحكومية العليا مما يسهم بشكل مباشر في تطوير برامج ومبادرات ومشاريع أكثر استجابة لمتطلبات وتطلعات الشباب مثمناً ومقدراً الدور المحوري والريادي لإذاعة صوت عجلون المجتمعية في رفع مستوى الوعي العام وتسليط الضوء الإعلامي على قضايا الشباب والتنمية المحلية في المجتمعات الريفية والنائية.
طرحت ميسرة الجلسة الناشطة هبة الله قرشي باسم القطاع الشبابي ومساحة ريف رؤية شبابية شاملة ومتكاملة لخارطة طريق التمكين الاقتصادي تبدأ من إصلاح مسارات التعليم والتأهيل مروراً بالتدريب العملي والميداني المكثف وصولاً إلى التمويل والدعم المالي المباشر مطالبة بقوة بصياغة وتصميم برامج تدريبية تخصصية مبنية بالكامل على حاجة السوق العجلوني الفعلي ودمج أدوات التكنولوجيا والتقنيات الحديثة في القطاعات التقليدية مثل الزراعة الذكية والسياحة الريفية والإعلام الرقمي وإنشاء حاضنات ومسرعات أعمال متخصصة وممكّنة توفر الإرشاد الفني والتمويل الميسر المستدام للشباب لضمان استمرارية نجاح مشاريعهم الريادية والإنتاجية الطموحة في الأرياف والمحافظات.
من جانبهم، أشار أعضاء مساحة ريف الشبابية السياسية الآمنة في مداخلاتهم الي التحديات التي تواجه المشاريع الشبابية في ارياف عجلون، مؤكدين أن غياب النوافذ التمويلية المرنة وتعقيد شروط الحصول على الدعم والترخيص للمشاريع الصغيرة والمنزلية يحرم طاقات ريفية واسعة من الاستقلال الاقتصادي، ومطالبين بضرورة إعادة صياغة الأنظمة البلدية والمحلية لتكون حاضنة ومحفزة للابتكار والشباب بدلاً من أن تشكل عائقاً أمام طموحاتهم التنموية.
وفي ذات السياق، لفت المشاركون من صناع القرار و الفاعلين الانتباه إلى المعاناة المستمرة لشباب وشابات المحافظة جراء ضعف منظومة النقل العام والبنية التحتية، والتي تحد بشكل مباشر من قدرة خريجي الجامعات لاسيما الإناث، على الوصول إلى فرص العمل المتاحة في المراكز الحيوية أو تسويق منتجاتهم، مشددين على أهمية تفعيل رقابة على شروط العمل اللائق والحد الأدنى للأجور في القطاع الخاص المحلي لضمان استقرار العمالة الشبابية وحمايتها قانونياً واجتماعياً داخل المحافظة.
وشارك اعضاء مساحة ريف الشبابية السياسية الآمنة مجموعة من التوصيات الاستراتيجية القابلة للتطبيق، والعمل على تبنيها ومناقشتها تحت قبة البرلمان خلال الدورة الحالية، بما يعزز من كفاءة السياسات العامة في مجال العمل والتشغيل، ويرفع من أثرها التنموي على المستوى الوطني.
يُذكر أن مشروع “مساحة ريف الشبابية الآمنة” ينفذه مركز وسطاء التغيير للتنمية المستدامة بالشراكة مع إذاعة صوت عجلون المجتمعية وبالتعاون مع مؤسسة روزا لوكسمبورغ، ويهدف إلى توفير مساحة شبابية مستدامة لتعزيز المشاركة المدنية للشباب في الأرياف.















