الشباب والعزلة: كيف أصبح الجيل الأكثر اتصالًا هو الأكثر وحدة؟..«مساحة سينما الريف» تفتح نقاشًا حقوقيًا وتنمويًا حول أثر الاتصال الرقمي في حياة الشباب
نظّم مركز وسطاء التغيير للتنمية المستدامة، ضمن فعاليات «مساحة سينما الريف»، عرضًا لفيلم وثائقي تناول واقع الشباب في عصر التحولات الرقمية، وتأثير وسائل التواصل الاجتماعي والتكنولوجيا في العلاقات الإنسانية، والشعور بالانتماء، وأنماط التواصل مع الآخرين ومع الذات.
وسلّط الفيلم الضوء على مفارقة يعيشها جيل اليوم؛ فبالرغم من سهولة التواصل غير المسبوقة، وإمكانية الوصول إلى الآخرين بلمسة واحدة، إلا أن الحضور الرقمي المتزايد قد أسهم في ظهور أشكال جديدة من العزلة والوحدة، وأوجد مسافات اجتماعية غير مرئية بين الأفراد.
وانطلق النقاش من مقاربة حقوقية وتنموية تضع الشباب في قلب التحولات الرقمية، باعتبارهم أصحاب حقوق وفاعلين قادرين على فهم واقعهم والتأثير فيه، مع التأكيد على أهمية صون حقهم في التواصل والتعبير والانتماء، وتوفير مساحات آمنة تتيح لهم الحوار والتفكير والمشاركة في القضايا التي تمس حياتهم اليومية.
وعقب العرض، شارك مجموعة من الشباب في نقاش مفتوح حول تجاربهم مع العالم الرقمي، متسائلين عمّا إذا كانت التكنولوجيا تسهم في بناء جسور جديدة بين الناس، أم تعمّق العزلة وتضعف العلاقات الإنسانية المباشرة. كما تبادلوا الأفكار حول سبل تحقيق توازن صحي بين الحضور الرقمي والتواصل الإنساني، وتعزيز الاستخدام الواعي والآمن للتكنولوجيا.
وشكّل اللقاء مساحة آمنة للتعبير والاستماع المتبادل، وفرصة لفهم العزلة الاجتماعية لا باعتبارها تجربة فردية فقط، بل قضية مرتبطة بالانتماء، والعدالة الاجتماعية، والقدرة على الوصول إلى العلاقات والدعم والفرص، ولا سيما لدى الشباب في المجتمعات الريفية والمهمشة.
وتأتي هذه الفعالية في إطار جهود «مساحة سينما الريف» في توظيف السينما والفنون والإنتاج الثقافي كأدوات للتعلم غير الرسمي، والتعبير الإبداعي، وبناء الحوار المجتمعي، وتمكين الشباب من قراءة واقعهم والمساهمة في صياغة حلول أكثر إنسانية وشمولًا واستدامة.
واختُتمت الفعالية بنقاش تفاعلي عكس اهتمام الشباب بتأثير التكنولوجيا في علاقاتهم وتجاربهم اليومية، وأكد أهمية استمرار توفير مساحات شبابية تشجع على المشاركة، والتفكير النقدي، وبناء روابط اجتماعية تقوم على الكرامة والمساواة والتضامن.











