“لا مجال للتراجع”: مائدة مستديرة وطنية في عجلون لمناقشة سياسات ومسارات تنموية عادلة من أجل أرياف مزدهرة وصالحة للعيش
عجلون – الأردن | 10 آب 2026
ينظم مركز وسطاء التغيير للتنمية المستدامة، بالشراكة مع إذاعة صوت عجلون المجتمعية، وضمن أنشطة مشروع “مساحة ريف الشبابية السياسية الآمنة”، وبالتعاون مع مؤسسة روزا لوكسمبورغ الألمانية، مائدة مستديرة وطنية بعنوان “لا مجال للتراجع: سياسات ومسارات تنموية عادلة من أجل أرياف مزدهرة وصالحة للعيش”، بمشاركة ممثلين عن المؤسسات الحكومية والتشريعية والتعليمية والتدريبية والتنموية والتمويلية، ومؤسسات المجتمع المدني، والأحزاب السياسية، وممثلي الشباب والنساء.
وتأتي المائدة المستديرة في إطار الجهود المبذولة لمتابعة التوصيات والمخرجات التي تم تطويرها خلال سلسلة اللقاءات والحوارات التي نفذها مشروع “مساحة ريف الشبابية السياسية الآمنة” مع الشباب والشابات وأصحاب المصلحة وصنّاع القرار، والتي تناولت قضايا التعليم، والعمل، والتشغيل، والتدريب، والتمكين الاقتصادي، وريادة الأعمال، والتنمية المحلية في محافظة عجلون والمجتمعات الريفية.
وتنطلق المائدة من رؤية تؤكد أن الشباب والنساء في المجتمعات الريفية ليسوا مجرد مستفيدين من السياسات والبرامج، بل شركاء أساسيون في تحديد الأولويات، وصياغة الحلول، ومتابعة التنفيذ، وقياس أثر التدخلات التنموية.
وأكد مركز وسطاء التغيير للتنمية المستدامة أن التحديات التي تواجه المجتمعات الريفية مترابطة، حيث لا يمكن فصل قضايا التعليم عن فرص العمل، أو التشغيل عن التدريب والتمويل والتنمية الاقتصادية المحلية، مشيرًا إلى أن ضعف المواءمة بين مخرجات التعليم واحتياجات سوق العمل، ومحدودية الوصول إلى فرص التدريب والتمويل، ما تزال من أبرز التحديات التي تواجه الشباب والشابات في المحافظات.
وتهدف المائدة إلى فتح حوار وطني حول سبل تعزيز العدالة في التنمية، من خلال مناقشة دور مؤسسات التعليم والتدريب المهني في تطوير المهارات المطلوبة لسوق العمل، وتعزيز الإرشاد المهني والتدريب التطبيقي، وبناء شراكات أكثر فاعلية بين المؤسسات التعليمية والقطاعات الاقتصادية.
كما تناقش المائدة واقع برامج التشغيل والتدريب ومدى وصولها إلى الشباب والنساء في المحافظات، وأهمية الانتقال من البرامج قصيرة الأجل إلى تدخلات اقتصادية أكثر استدامة ترتبط بالفرص الحقيقية في الأسواق المحلية، مع التركيز على قياس أثر هذه البرامج وفاعليتها.
وتتضمن محاور النقاش بحث فرص تعزيز ريادة الأعمال والمشاريع الصغيرة، وتحسين الوصول إلى التمويل والدعم الفني والتسويق، بما يراعي خصوصية المشاريع الريفية والمبادرات التي يقودها الشباب والنساء، إضافة إلى أهمية ربط التمويل ببناء القدرات والإرشاد لضمان استدامة المشاريع الاقتصادية.
كما تسلط المائدة الضوء على الفرص الاقتصادية التي تمتلكها محافظة عجلون في مجالات الزراعة، والسياحة الريفية والبيئية، والصناعات الغذائية والحرفية، والاقتصاد الأخضر، والعمل الرقمي، وسبل تحويل الموارد الطبيعية والتراثية والبشرية إلى فرص إنتاجية مستدامة تسهم في تحسين الظروف الاقتصادية وتعزيز التنمية المحلية.
وتناقش المائدة كذلك أهمية تحقيق عدالة أكبر في توزيع الفرص والبرامج التنموية، وضمان وصولها إلى الشباب والنساء في المناطق الريفية، بما يعالج الفجوات المرتبطة بالموقع الجغرافي والظروف الاقتصادية والاجتماعية، ويعزز مشاركة الفئات الأقل وصولًا إلى الموارد والخدمات.
ويؤكد المشروع أن تحسين سياسات التعليم والعمل والتمكين الاقتصادي يمثل جزءًا أساسيًا من مسار الإصلاح السياسي وتعزيز المشاركة العامة، إذ إن المشاركة الفاعلة للشباب في الحياة العامة وصناعة القرار ترتبط بمدى شعورهم بأن أصواتهم مسموعة وأن أولوياتهم تنعكس في السياسات والبرامج الوطنية.
وخلال المائدة، ستعرض الجهات المشاركة برامجها وخططها وإنجازاتها، إلى جانب مناقشة التحديات والفجوات القائمة، وبحث فرص التعاون بين المؤسسات الرسمية والتشريعية والمجتمع المدني والشباب، كما سيتم تخصيص مساحة لمداخلات الشباب والشابات لعرض تجاربهم وتقييمهم للبرامج القائمة ومدى تأثيرها على حياتهم ومجتمعاتهم.
ويأتي تنظيم هذه المائدة ضمن مشروع “مساحة ريف الشبابية السياسية الآمنة” الذي ينفذه مركز وسطاء التغيير للتنمية المستدامة بالشراكة مع إذاعة صوت عجلون المجتمعية وبالتعاون مع مؤسسة روزا لوكسمبورغ الألمانية، بهدف توفير مساحة مدنية وسياسية آمنة للشباب والشابات للتعبير عن قضاياهم وأولوياتهم، وتعزيز الحوار مع أصحاب المصلحة وصنّاع القرار، والمساهمة في تطوير ومتابعة التوصيات المرتبطة بالقضايا التنموية ذات الأولوية.
وتسعى المائدة إلى بناء مسار عملي للمتابعة والتعاون، يضمن استمرار الحوار وتحويل التوصيات إلى خطوات قابلة للتنفيذ، بما يسهم في تحقيق سياسات أكثر عدالة، وأرياف أكثر ازدهارًا، وفرص تنموية متكافئة للشباب والنساء في محافظة عجلون ومختلف المجتمعات الريفية.

Comments are closed