الاِمْتِحانُ العادِلُ… لَيْسَ الأَصْعَبَ بَلِ الأَكْثَرُ تَوازُنًا
بقلم المعلمة: تَمارا سَهاوِنَة
برنامج التعليم للجميع
إذاعة صوت عجلون
أعاد امتحان الرياضيات لطلبة التوجيهي الجديد (2008) فتح باب النقاش حول فلسفة الامتحانات الوطنية، ليس من حيث صعوبتها فحسب، وإنما من حيث قدرتها على تحقيق الهدف الأسمى من التقييم، وهو قياس مستويات الطلبة المختلفة بعدالة وإنصاف.
لقد اتجهت وزارة التربية والتعليم في السنوات الأخيرة إلى تطوير الامتحانات بما ينسجم مع المناهج الحديثة، والتركيز على مهارات التفكير والتحليل والاستنتاج بدلاً من الحفظ والتلقين، وهو توجه تربوي يستحق التقدير والدعم. لكن في المقابل، فإن الامتحان الناجح لا يقاس فقط بقدرته على قياس المهارات العليا، بل بقدرته أيضاً على قياس جميع مستويات التعلم، مع مراعاة الفروق الفردية بين الطلبة.
فالامتحان العادل هو الذي يتدرج في أسئلته؛ يبدأ بالأسئلة السهلة التي تمنح جميع الطلبة فرصة لبناء الثقة، ثم ينتقل إلى الأسئلة المتوسطة التي تقيس الفهم والتطبيق، وينتهي بالأسئلة التي تتطلب مهارات التفكير العليا، لتكون الفيصل في تمييز الطلبة الأكثر إتقاناً. هذا التدرج ليس ترفاً تربوياً، بل هو أحد المبادئ الأساسية في بناء الاختبارات؛ لأنه يضمن تكافؤ الفرص ويمنح كل طالب مساحة حقيقية لإظهار مستواه.
وإذا كان امتحان الرياضيات قد نجح في قياس المهارات العليا والوسطى، فإن الملاحظات التي طرحت من الطلبة والمعلمين استحقت التوقف عندها، خاصة فيما يتعلق بطول بعض الأسئلة وكثافتها، والوقت الذي احتاجته للإجابة. فحين يصبح الوقت مصدر القلق الأول لدى عدد كبير من الطلبة، فإن ذلك يدعو إلى مراجعة مدى التوازن بين طبيعة الأسئلة والزمن المخصص لها، لأن الهدف هو قياس المعرفة والقدرة على التفكير، لا قياس السرعة فقط.
ومن خلال خبرتي كمعلمة، أدرك أن الامتحان يجب أن يحافظ على هيبته ومستواه العلمي، لكنه في الوقت نفسه يجب أن يمنح جميع الطلبة فرصة عادلة لإثبات قدراتهم. وكإعلامية، أؤمن بأن نقل آراء الميدان التربوي بموضوعية يسهم في تطوير العملية التعليمية، ويعزز ثقافة الحوار البناء. أما كأم، فأرى في وجوه أبنائنا حجم الجهد الذي بذلوه طوال العام، وأتمنى أن يشعر كل طالب بأن نتيجته تعبر عن مستواه الحقيقي، لا عن ضغط الوقت.
فالعدالة في الامتحان لا تعني أن يكون سهلاً، ولا أن يكون شديد الصعوبة، وإنما أن يكون متوازناً، يقيس جميع مستويات الطلبة، ويراعي الفروق الفردية، ويمنح كل مجتهد الفرصة التي يستحقها لإثبات علمه وقدراته.
🗣️ إخلاء المسؤولية: "إن محتوى هذا المنشور هو ضمن مسؤولية كتاب المدونة او المقال ولا يعكس بالضرورة موقف مركز وسطاء التغيير للتنمية المستدامة واذاعة صوت عجلون المجتمعية. جميع الحقوق محفوظة © يحظر استخدام أي جزء من محتوى هذا الموقع أو نسخه أو إعادة نشره أو نقله، كليًا أو جزئيًا، بأي وسيلة كانت، دون الحصول على إذن خطي مسبق من مركز وسطاء التغيير للتنمية المستدامة و/أو إذاعة صوت عجلون المجتمعية، وتحت طائلة المساءلة القانونية. ويُستثنى من ذلك الاستخدام الذي يتضمن الإشارة الصريحة والواضحة إلى المصدر.

Comments are closed